لماذا أحب ويندوز فيستا.. محاولة لإنصاف أكثر منتجات مايكروسوفت ظلماً!

من أرشيف مقالاتي على أراجيك، 17 ديسمبر 2018

على عكس الرأي السائد بأن ويندوز فيستا كان سيئاً، وربما اعتبره البعض أسوأ إصدارات ويندوز على الإطلاق. كانت تجربتي مع هذا النظام مختلفة تماماً، وحتى اليوم يمكنني اعتباره أحد أفضل أنظمة التشغيل التي أطلقتها مايكروسوفت في تاريخها، وهذا بالطبع رأي شخصي مبني على تجربة شخصية، وليس بالضرورة أن يكون موضوعياً أو حيادياً أو علمياً.

كان هذا الإصدار سابقاً لوقته حينها، ولم يكن العتاد الكافي لتشغيله متاحاً لدى الغالبية العظمى منا كمستخدمين عاديين أو حتى محترفين.. هذه حقيقة، أذكر حين صدر لأول مرة بداية 2007 أنني اضطررت إلى (استعارة) ذاكرة RAM من أحد الأصدقاء وتركبيها في جهازي، حتى يصبح لدي جهاز بذاكرة 512 ميغا بايت، التي كانت الحد الأدنى حتى يسمح لك النظام بمجرد الدخول إلى برنامج الإعداد! فبالطبع تجربة الاستخدام في المهام اليومية والعمل لن تكون جيدة بهذا الشكل.

غالبية الأجهزة في ذلك الوقت (2006-2007) كانت بالمعايير المتوافقة مع ويندوز XP، وفي سوريا كان بعضها صامداً من حقبة ويندوز ME أيضاً، كانت معالجات Pentium 4 أقوى المعالجات المتاحة، أما فكرة المعالج ثنائي النواة Dual Core  كانت خيالية تماماً كما فكرة الجيل الجديد من معالجات Core i9 في هذه الأيام، فلذلك لم يحصل على تجربة استخدام مثالية إلا عدد محدود من المستخدمين الذين تمكنوا من اقتناء أجهزة مصممة للعمل مع ويندوز فيستا، أو تلك التي أتت محملة بالنظام بشكل مسبق، والتي كانت كما العادة في كل شيء جديد باهظة الثمن.

ربما لو أخرت مايكروسوفت إطلاق ويندوز فيستا حتى العام 2008 مثلاً لاختلفت الأمور كلياً، ولم تكن مشكلة التوافق مع العتاد بذلك السوء الذي جعل المستخدمين ينفرون من النظام من الساعات الأولى بعد تثبيته، طبعاً إلى جانب مشكلة التوافق مع البرامج أيضاً والتي لم تقل سوءًا عن مشكلة تعاريف الأجهزة تلك.

كانت مايكروسوفت تخطط لتقديم تجربة جديدة بالكامل، وقد فعلت ذلك بالفعل، ولكن يبدو أنها قررت أن يكون ذلك على حساب كل ما سبق دون أن تفكر بأنه من الصعب على مستخدم مستقر مرتاح مع ويندوز XP وجميع أعماله تسير بسلاسة أن يفكر بالترقية إلى شيء جديد كلياً فقط بغرض الترقية! خاصة إن كانت بهذه الخطورة.

قادماً من ويندوز XP، بقيت لمدة أسبوع كامل أتصفح في النظام الجديد، وكان انطباعي الأول رائعاً جداً، خاصة بعد معاناة طويلة مع التثبيت على جهاز متواضع المواصفات، وربما سيكون من المبالغة القول أني شعرت بسعادة حقيقية لا توصف عندما ظهر شعار ويندوز اللامع الجديد أمامي لأول مرة مع موسيقى بدء التشغيل الجديدة التي توحي بأنك على وشك العمل على مكوك فضائي. النسق العام للنظام، الألوان والتصميم المختلف للواجهات، خلفية سطح المكتب، زر قائمة ابدأ الجديد البارز عن شريط المهام بتأثير ثلاثي الأبعاد. كلها تفاصيل صغيرة جداً، ولكنها كانت فعلاً مدهشة.

استكشفت كل زوايا النظام، واستمتعت بالعثور على الميزات الجديدة والمبهرة التي تضمنها، والتي كانت مقدمة أو ربما نواة للكثير من الميزات التي نستخدمها  في نظام ويندوز اليوم، والتي لم نكن لنعرفها لولا ويندوز فيستا، فأنا اليوم أكتب هذه السطور لإنصاف هذا النظام المظلوم الذي ربما دمره التنمر أكثر مما دمرته مشاكله وثغراته الأخرى.

برنامج الإعداد الأسهل على الإطلاق

عندما قمت بتثبيت ويندوز فيستا لأول مرة كنت أتوقع خطوات تثبيت مشابهة لويندوز اكس بي أو على الأقل التعرض لواجهة غير رسومية واحدة على الأقل. لكن أول ما أبهرني في ويندوز فيستا كان واجهة التثبيت الرسومية بالكامل والتي كانت سهلة لدرجة أصبح بإمكان أي شخص القيام بتثبيت النظام دون أي خبرة سابقة. 

الإبهار البصري والصوتي

نسق التصميم الزجاجي الشفاف Windows Aero وإعادة تصميم واجهات البرامج الأساسية مثل مستكشف الملفات، ومتصفح الإنترنت والتي أصبحت كلها أكثر سهولة في الاستخدام، إعادة تصميم جميع الأيقونات في النظام لتصبح مناسبة للنسق الجديد، مجموعة خلفيات الشاشة الذهبية اللامعة، ومجموعة الأصوات الجديدة، والشريط الجانبي المسروقة فكرته من OSX 🙂

كل هذه التفاصيل استمرت في ويندوز 7، ولم تكن لتوجد لولا فيستا، ولا يمكن لأي مستخدم سواء كان مستهلكاً أو محترفاً إلا أن ينبهر بها خاصة بعد الخروج من حالة الجفاف التي كانت موجودة في ويندوز XP. يمكنني تشبيه الأخير بأنه ذلك الموظف المتفاني في عمله والذي يتممه على أكمل وجه، ولكن ذلك على حساب الاهتمام بمظهره الخارجي، أما ويندوز فيستا فقد كان العكس تماماً حيث اهتم بمظهره لدرجة أثقلت حركته في العمل، فهذا الإبهار البصري لم يكن سحراً، بل احتاج إلى قوة معالجة كبيرة في الرسوميات لم تكن منتشرة بكثرة في تلك الفترة.

لكن يمكن القول أن مايكروسوفت قد تمكنت في وقت لاحق من إخراج ويندوز 7 ليجمع بين أداء الموظف المتفاني، و الموظف الأنيق، ولكنه لم يكن ليوجد لولا كلاهما.

Flip 3D Baby!

التبديل بين الإطارات المفتوحة من خلال الضغط على Alt+ Tab أحد أكثر الميزات التي لم يتصور أحد أنه بالإمكان إضافة جديد لها، فهي تؤدي وظيفتها بكل أمانة، ولا حاجة إلى المزيد منها. إلا أن مايكروسوفت قامت بإطلاق خاصية Flip 3d التي تقوم بنفس مهمة التبديل بين الإطارات ولكن من خلال عرضها بشكل تدفق ثلاثي الأبعاد مبهر.

هذه التجربة ثلاثية الأبعاد في النظام ألهمت الكثير من المطورين والمصممين في ما بعد، وأتوقع أنها لعبت دوراً في تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والمختلط مثل Holo Lens التي تعمل عليها مايكروسوفت إلى اليوم. نعم لقد كانت البداية من هنا.

البرامج الملحقة.. الكثير منها

تضمن ويندوز فيستا الكثير من البرامج الجديدة كلياً، والتحديثات لبرامج سابقة، ومع تركيزها على الجانب البصري أيضاً، قدمت مايكروسوفت تجربة استخدام أسهل بكثير في برامج مثل Windows Movie Maker لتحرير الأفلام القصيرة ببساطة، وبعد انتهائك من إخراج فيلمك القصير يمكنك نسخه إلى DVD بشكل أنيق من خلال Windows DVD Maker، ومشاهدته في وقت لاحق من خلال Windows Media Center.

الألعاب الجديدة القديمة

إلى جانب تحديث ألعاب سوليتير المحبوبة من قبل الجميع وإضافة اللمسة ثلاثية الأبعاد إليها. أطلقت مايكروسوفت “مركز الألعاب” مجموعة من الألعاب الجديدة مع النظام مثل Purple Place ولعبة  Mahjong titans و لعبة شطرنج ثلاثية الأبعاد.

تقييم أداء الجهاز لحساب التوافق

كنت أتفاخر بين أصدقائي بأن جهازي يمتلك نقاطاً أقوى منهم، كان الهدف منها أن تصبح معايير تصنيف للألعاب والبرمجيات، فبدلاً من أن تذكر شركة مطورة للعبة ما جميع الإمكانات المطلوبة لتشغيلها، كان يكفي أن تقول أن هذه اللعبة بحاجة إلى جهاز بنقاط 3.5 مثلاً لتعمل بشكل جيد، والأمر نفسه بالنسبة للبرمجيات. أتوقع انه كان من الممكن الاستمرار بتطوير هذه الخاصية.

الدروس التعليمية باللغة العربية

قدم “مركز التعليمات والدعم” في ويندوز فيستا شرحاً لكل شيء جديد تقريباً في النظام، وكان متوفراً بالفيديو باللغة العربية بأسلوب بسيط وشيق يمكن لأي شخص أن يتمكن من تعلم استخدام النظام مهما كان جديداً عليه.

هذه الأسباب وغيرها هي جعلتني أحب ويندوز فيستا، وأصبحت تجربتي له لا تنسى رغم كل المشاكل والصعوبات التي واجهتني أثناء تثبيته واستخدامه.

أسباب فشل ويندوز فيستا

باختصار هي: البيروقراطية، عدم التوافق، والشره في استهلاك الموارد!

لم يكن ويندوز فيستا فاشلاً على مستوى المبيعات، فقد تمكن من بيع أكثر من 88 مليون نسخة في العام 2007 لوحده، والجميع كان يترقب ذلك الإصدار الجديد من ويندوز.

كانت فترة صدور فيستا هي فترة ما زالت تسود فيها المعالجات القديمة، ذواكر DDR، كروت شاشة AGP الضعيفة، وسعات التخزين القليلة، كانت معالجات LGA، ذواكر DDR2، وكروت شاشة PCI Express جديدة في تلك الفترة، ولم تكن منتشرة على نطاق يسمح للنظام بأن يعمل بكل كفائته.من سوء حظ فيستا أنه صدر في مرحلة انتقالية بين القديم والجديد ساهمت بشكل كبير في فشله، وبشكل أكبر في نجاح الأنظمة التي تلته، فعلى سبيل المثال يمكن لجهاز يعمل يعمل بذاكرة 1GB DDR2 و كرت شاشة GeForce G210 ومعالج Core 2 duo أن يقوم بتشغيل ويندوز 7 ومن ثم ويندوز 8 و 8.1 بشكل مقبول دون الحاجة إلى الترقية. أصبحت هذه الإمكانات أكثر شيوعاً منذ العام 2009.

ربما كانت نوعية العتاد المنتشرة في ذلك الوقت سبباً آخر لإتاحة مايكروسوفت لأكثر من نسخة من ويندوز فيستا مختلفة فيما بينها مثل Home Basic و Home Premium، و Business و Ultimate، ولكن هذه العملية أيضاً أوقعت المستخدم في حيرة، وكان الاتجاه نحو الإصدار الأشمل Ultimate والذي يبدو من تسميته أنه سيكون الأكثر قوة وإبهاراً، ولكن لذلك ثمن.. الكثير من القوة للمعالجة التي لم تكن متوفرة لدى الغالبية، فيما كانت الإصدارات الأخرى تحتوي على ميزات أقل.

كان فيستا بيروقراطياً إلى حد مزعج، خاصة فيما يتعلق بالأمان، وطلب الصلاحيات عند القيام بكل حركة حتى على مستوى نسخ ملفات من مكان لآخر 🙂

حاولت مايكروسوفت تدارك الكوارث التي سببها فيستا من خلال إطلاق حزمة خدمات Service Pack ثانية من النظام، ولكنها وصلت متأخرة، فكما كل شيء الانطباع الأول هو الأهم، وبعد انصراف المستخدمين عن النظام، لم يعد ينفع ترقيعه مهما كان.

لقد كتبتُ هذا المقال بناءً على ما أذكره من تجربتي مع النظام التي ربما استمرت سنة كاملة، لم أقم بالعودة إليه منذ صدور ويندوز 7، ولكن هذه الذكريات بقيت عالقة في ذاكرتي إلى اليوم، ورغم كل التقييمات السلبية للنظام إلا أنه كان جسراً للعبور إلى ما بعده، وقد أضاف الكثير إلى تجربتنا كمستخدمين ومحترفين، ومن الإجحاف عدم شكره على ما قدمه لنا.

أوقفت مايكروسوفت بيع ويندوز فيستا في 10 أبريل 2012، واستمرت بدعمه حتى أبريل 2017 لتنهي بذلك حياة نظام تشغيل أعتبره شخصياً من أكثر أنظمة التشغيل تأثيراً في تاريخ الحواسيب الشخصية.

ما هو تقييمك لويندوز فيستا؟ وما هي أكثر ميزة أعجبتك فيه؟ وتلك التي كرهتها أيضاً.. شاركني تجربتك ورأيك فيما طرحته. هل توافقني الرأي؟

كيف أعمل في الليل دون أن أؤذي عيني؟ نصائح أقوم بها لأفضل النتائج

من أرشيف مقالاتي على أراجيك، 11 فبراير 2018

الكثير من الأشخاص ومنهم أنا تتنشط انتاجيتهم ويزداد تركيزهم في العمل في ساعات الليل الأخيرة، أنا شخصياً أعتبر الوقت الذهبي للعمل هو من الساعة الثانية ليلاً إلى الخامسة صباحاً، أعلم أن هذا الأمر ليس صحياً، وأني ممن ينطبق عليهم وصف “بومة الليل” ولكن.. لست أن الوحيد الذي لديه هذه المشكلة، وبالمناسبة أنا لا أجدها مشكلة على الإطلاق بل العكس تمامًا هو الصحيح بالنسبة لي، العمل في الليل حيث الهدوء على عكس النهار المزدحم والصاخب والمليء بالتشويش بكل تأكيد سيكون وقتاً ذهبياً.

المزيد عن هذا الموضوع تحديداً في المقال التالي: أنظمةُ النوم والإنتاجية في حياتنا… هل من مشكلة في كونك “بومة ليل”؟!

إن كنت إنساناً ليلياً مثلي فمن المؤكد أنك عانيت من المشاكل التي يسببها النظر إلى الشاشات لفترات طويلة، خاصة عندما تجتمع إضاءة الشاشات العالية مع إضاءة الليل الخافتة إلى المعدومة، والتركيز في الشاشة على تفاصيل صغيرة في حالات مثل الكتابة أو القراءة أو البرمجة، هذا كله يسبب مشاكل كثيرة في النظر ليس على المدى الطويل ولا حتى المتوسط، بل يكفي أن تداوم أسبوعاً واحداً على هذه الحالة لتشعر بالفرق.

لحسن الحظ بدأت شركات البرمجيات باتخاذ خطوات جدية لمساعدة من يعملون في الليل على تحقيق انتاجية أعلى بخسائر أقل، وفيما يلي بعض الخطوات التي أقوم بها للعمل في الليل بشكل أفضل.

تخفيف الاضاءة إلى الحد الأدنى

أبسط وأسهل خطوة، وأكثرها بديهية، وفائدة في نفس الوقت. بالطبع لا يوجد أسوأ من الأشعة القوية الموجهة إلى عيونك مباشرة في ظروف إضاءة منخفضة أو ربما عدم وجود إضاءة من الأساس. عملية تعذيب واضحة وصريحة للشبكية، وتسبب أضرار كبيرة للعين في وقت قصير جداً.

تأكد من تخفيف الإضاءة في جوالك أو حاسوبك إلى الحد الأدنى في الليل لتخفيف الاشعة المنبعثة إلى الحد الادنى.

تفعيل وضع الإضاءة الليلية

يقوم هذا الوضع بإضافة طبقة اضاءة صفراء تخفف حدة سطوع إضاءة الشاشة وألوانها، ما يعني المزيد من الراحة للعين والدماغ.

ستجده خيار وضع الإضاءة الليلية في الإصدارات الأخيرة من نظام أندرويد تحت اسم Night Light Mode في مركز الاشعارات، أما على أجهزة الحاسوب، فيمكنك تثبيت برنامج صغير للقيام بهذه المهمة وأنصحك هنا ببرنامج المتوفر على ويندوز، والذي يقدم لك خواصاً إضافية مثل تغيير وضع الإضاءة وحدة السطوع بحسب الوقت وإضاءة الغرفة، بحيث يتوقف عن العمل في ساعات النهار، ويعمل بشكل تدريجي مع دخول ساعات الليل.

وقد دمجت شركة آبل هذه الخاصية في الإصدار الأخير من macOS Mojave تحت اسم Night Shift ويمكنك الوصول إليها من خلال إعدادات شاشة العرض Built-in Display الموجودة ضمن إعدادات النظام System Prefrences.

تفعيل الوضع الليلي في التطبيقات

كانت البداية مع شركة آبل التي أطلقت الوضع الليلي الكامل لنظام macOS Mojave والتطبيقات التابعة له، لتتبعها مايكروسوفت بإتاحة “الوضع المظلم” في ويندوز 10، وأندرويد في الإصدار التاسع من النظام، وفي انتظار اتاحتها على نظام iOS القادم.

ويزداد يومياً عدد التطبيقات التي تدعم الوضع الليلي، والكثير من الأسماء انضمت إلى القائمة مؤخراً مثل تطبيق يوتيوب وتويتر وميديوم وتطبيقات القراءة مثل كيندل، وأعتقد أنه خلال الشهور والسنوات القادمة سيصبح هنالك وضع ليلي لكل شيء، وسيصبح وجود هذا الخيار من عدمه معياراً في تحديد جودة تجربة مستخدم تطبيق أو منتج ما، ولكن حتى الآن مازال تفعيل الوضع الليلي في التطبيقات بحاجة إلى بعض الخطوات لتفعيله، وليس بالسهولة التي يجب أن يكون عليها.

وقد ثبت مؤخراً أن تفعيل الوضع الليلي في التطبيقات لن يكون مريحاً لعيناك فقط، بل انه أقل استهلاكاً للطاقة ويساعد على إطالة عمر لبطارية جهازك أياً كان، وذلك لأن إخراج الإضاءة البيضاء يحتاج إلى طاقة كهربائية أكبر من تلك الداكنة.

الوضع الليلي في مستندات غوغل باستخدام اضافة Darkdocs
الوضع الليلي في مستندات غوغل باستخدام اضافة Darkdocs

وهنالك بعض التطبيقات التي ما زالت لم تقدم الوضع الليلي بشكل رسمي، ولكن هنالك إضافات وسيطة تقوم بذلك، فأنا مثلاً استخدم إضافة Darkdocs لتفعيل الوضع الليلي في تطبيق مستندات غوغل Google Docs، وإضافة Dark Mode التي تقوم بتفعيل الوضع الليلي على كامل متصفح كروم، وإضافة أخرى تقوم بذات المهمة على متصفح فايرفوكس، والحديث هنا عن إصدارات سطح المكتب لا الهواتف المحمولة.

عكس الألوان

ستحتاج إلى هذه الخاصية بشكل كبير عندما تقرأ مقالاً أو خبراً ما من على أحد المواقع في وقت متأخر في الليل، فحتى إن تمكنت من تفعيل الوضع الليلي على متصفح الانترنت، فلن تتمكن من تفعيله على صفحة الانترنت نفسها، والتي غالباً ما تكون بيضاء لا تسر العين على الإطلاق، والأمر نفسه ينطبق على الكتب الالكترونية وتطبيقات القراءة التي ما زالت لا تدعم الوضع الليلي.

لا تحتاج خاصية عكس الألوان إلى برمجيات خاصة في أغلب الأحيان وعلى جميع أنظمة التشغيل، ويمكنك تشغيلها من خلال “أدوات الوصول” على نظام ويندوز وماك، ومن خلال مركز الاشعارات على أندرويد و iOS.

خلاصة

قد يكون تفعيل الوضع الليلي في التطبيقات أو تفعيل وضع الإضاءة الليلية أو حتى عكس الألوان حلولاً جيدة ساعدتني وستساعدك حتماً على العمل في الليل بأضرار أقل، ولكن رغم ذلك لا بد من الانتباه الذاتي، وأخذ قسط من الراحة من أجل العين والدماغ على حد سواء، جرب أن تعمل لمدة 45 دقيقة وترتاح لمدة 15 دقيقة، وتقسيم عملك إلى أجزاء صغيرة تساعدك على ذلك، وحاول الاستفادة من ساعات النهار أيضاً ما أمكنك ذلك، ففي النهاية أنت أولى بكل دقيقة تكسبها لنفسك.

عندما كانت برامج الحاسوب خيالًا علميًا … وبيل غيتس فقيرًا معدمًا!

من أرشيف مقالاتي على موقع أراجيك، 23 يوليو 2018

تعود بنا آلة الزمن اليوم إلى العام 1984.. العام الذي شهد الكثير من الأحداث الكبيرة، والتحولات الجذرية، ففي هذا العام تم التعرف على فيروس الايدز لأول مرة، اغتيلت أنديرا غاندي على يد أحد حراسها، ولد الرفيق المناضل مارك زاكربيرغ، كشف ستيف جوبز عن حاسوب ماكنتوش الثوري، وكان بيل غيتس فقيرًا مُعدمًا لا يملك سوى 100 مليون دولار فقط لا غير. 

كانت فكرة أن يكون هنالك حواسيب شخصية بحد ذاتها أقرب إلى الخيال العلمي، وكانت كلمة برمجيات Software ابتكارًا جديدًا مثيرًا للدهشة بالنسبة للعوام وحتى (لمهووسي الحواسيب) في ذلك الوقت لدرجة تخصيص ثمان صفحات كاملة في مجلة لتقديمها للناس، وتعريفهم على “البساط السحري نحو المستقبل”.

ستقرأ الآن كيف كان الحديث عن البرمجيات في ذلك الوقت كان مشابهًا للطريقة التي تم الحديث فيها عن شبكة الانترنت في العام 1995 ،وهي ذات الطريقة التي يتم الحديث فيها عن تقنية بلوك تشين اليوم.

نُشر المقال التالي لأول مرة في مجلة Time الأمريكية في عدد 16 نيسان أبريل 1984، ولهوايتي لجمع هكذا نوادر، نجحت في اقتناء نسخة نادرة من المجلة من سيدة أمريكية عرضتها للبيع على موقع أمازون. لم أكن أطيق صبرًا لأضيف هذه القطعة من التاريخ إلى مجموعتي، ولأعود بالزمن إلى الجذور حيث بدأ كل شيء. لمعرفة كيف كان الوضع وسقف الحديث عن التقنية في ذلك الوقت، ومقاربته مع يومنا الحالي لأحاول استشراف المستقبل بنظرتي الخاصة.

ساحر داخل الآلة.. البرمجيات هي البساط السحري نحو المستقبل

العتاد أم البرمجيات؟ سؤال قد يطرحه أبناء جيل الكمبيوتر اليوم. عالمُهُ منقسمٌ إلى جزئين: العَتاد Hardware، وهو مجموعة الآلات المكونة للكمبيوتر، والبرمجيات Software، وهي التعليمات البرمجية التي تخبر الكمبيوتر بما يفعل. ومع أن العتاد هو الجزء المرئي و الملموس، فإن أبناء جيل الكمبيوتر يعرفون جيدًا أن البرمجيات هي روح هذه الآلة. بدون البرمجيات يكون الكمبيوتر أكبر قليلًا من قطعة البلاستيك والسيليكون التي تضعها تحت الباب لمنع الهواء من فتحه.

الحاسوب بدون برمجيات هو مثل السيارة بدون وقود، أو كاميرا بدون فيلم، أو مشغل ستيريو بدون تسجيلات. في هذا العام سينفق الأمريكيون حوالي 65 مليار دولار على أجهزة الكمبيوتر بكافة أنواعها، ويضاف إليها حوالي 16.2 مليار دولار على البرمجيات التي تجعل هذه الماكينات تقوم بسحرها.

حتى سنوات قليلة مضت، كانت البرمجيات تستخدم فقط لتشغيل أجهزة الحواسيب الكبيرة Mainframes التي تحتاج إلى العزل في غرف مكيفة خلف حواجز زجاجية. ما زالت البرمجيات تحتفظ في مكانها في هذه الأجهزة، تستخدم في إجراء المكالمات الهاتفية بعيدة المدى، حساب الفوائد البنكية، وإرسال الرسائل الخاصة بحملات المرشحين للرئاسة، ولكن الانتشار السريع لأجهزة الكمبيوتر الشخصية ساعد في وضع البرمجيات في أيدي الناس. في الحقيقة فإن الخبراء المختصين يطلبون من المشترين البحث عن البرمجيات التي يريدون استخدامها، وبعد ذلك فقط يمكنهم شراء الأجهزة التي تشغل هذه البرمجيات.

يستخدم هواة الكمبيوتر اليوم البرمجيات بالعديد من الطرق المبتكرة، إلى الإضافة إلى القيام بالأعمال التقليدية مثل التصنيف، والحساب. تساعد البرمجيات على جعل حياة الناس أسهل، وهذه بعض الأمثلة على ذلك:

يقوم القس ديفيد نيكولاس David Nicholas راعي كنيسة النهر الاسباني في فلوريدا بكتابة الخطوط العريضة لخُطَبِه بمساعدة برنامج يدعى “Super SCRIPSIT” على واحد من جهازي كمبيوتر Radioshack موجودين في الأبرشية.

الفلكي الهاوي جورج ليتسيوس George Litsios ذو 52 عامًا، يمتلك تلسكوبًا يبقيه موجهًا نحو السماء من الفسحة الموجودة في العلّية لديه، لكنه هذه الأيام يقضي الكثير من وقته أمام شاشة الكمبيوتر يشاهد برمجية TellStar التي صنعتها شركة Scharf Software في كولورادو. وبمساعدة هذه البرمجية أنشأً جورج تمثيلًا مرئيًا للسموات تمامًا كما تبدو من تلسكوبه، وذلك بمجرد إدخال الوقت والتاريخ، والإحداثيات الجغرافية لمنزله. الآن يمكنه أن يطلب من الكمبيوتر تحديد أي جسم سماوي قد رآه من قبل في السماء، ويقول عن هذه التجربة:

“لقد قام ذلك فعلًا بتوسيع مجال رؤيتي، بمساعدة برنامج TellStar أرى الآن في ستة أسابيع أكثر مما كنت أراه في ستة سنوات قبل ذلك”

ملجأ Bide-a-Wee للحيوانات في مدينة نيويورك يستخدم برنامجًا يدعى Choose-a-Pooch يساعد على اختيار مُلّاك محتملين مناسبين للحيوانات الصغيرة المشردة. هذا البرنامج من تطوير راندي لوكوود Randy Lockwood ذو الخمسة وثلاثين عامًا، وهو بروفيسور علم نفس مساعد في جامعة نيويورك. يقوم  Choose-a-Pooch (اختر كلبًا) بتصنيف طباع واحتياجات 120 سلالة من الكلاب، ليحددكم سيناسب كلب معين لمالك محتمل.

في ستة مطاعم وحانات تابعة لفندق ووترغيت Watergate في واشنطن، يقوم برنامج CELLARMASTER بمراقبة مخزون 80 ألف زجاجة نبيذ، وأصناف مختلفة من الخمور، إلى جانب المشروبات الغازية. والنتيجة: إدارة أكثر كفاءة للمخزون. تقول سوزان كانتي Susan Conti السكرتيرة التي تستخدم هذا البرنامج:

“إنه يسهل عملية متابعة قوائم المشروبات المتاحة ، ومشاهدة الاسعار وتغيراتها بنقرة واحدة على الكمبيوتر”.

معظم البرمجيات اليوم تُباع إلى حواسب Mainframe الكبيرة المستخدمة من قبل الشركات أو الحكومة. ولكن البنوك، المطارات، وغيرها من الجهات التي تحتاج إلى التعامل ومعالجة الكثير من البيانات والمدخلات قد اشترت أو استأجرت ما قيمته 11.6 مليار دولار من البرمجيات بحسب احصائية قامت بها شركة Input الموجودة في ماونتن فيو، كاليفورنيا.

في العادة تكون برمجيات الحواسيب الكبيرة مؤجرة، لا مباعة، لذلك تقوم الشركة المطورة لها بالاحتفاظ بحق التحكم بها، وقد يكلف استئجار برنامج واحد لمراقبة التحويلات البنكية مبلغًا يصل إلى 200 ألف دولار في السنة الواحدة. ولكن المثير للاهتمام في هذه الصناعة هو برمجيات الحواسيب الشخصية، ففي العام 1980 تم بيع ماقيمته  260 مليون دولار من البرمجيات، بينما من المتوقع أن تتجاوز المبيعات 1.5 مليار دولار هذا العام، وبحلول العام 1989 قد يتجاوز الرقم الست مليارات.

مايكروسوفت الموجودة في بالفيو، واشنطن هي أكبر هذه الشركات، ففي العام 1980 باعت ما قيمته 4 مليون دولار من البرمجيات، ومن المتوقع أن يصل دخل الشركة في 1984 إلى 100 مليون دولار. ويليام غيتس (28 عامًا) رئيس شركة مايكروسوفت، وشريك مؤسس قد نجح في تكوين ثروة شخصية تقدر بحوالي 100 مليون دولار.

لا أحد يعلم بالضبط عدد البرمجيات المتوفرة في العالم اليوم، ولكن عددها يقدر تقريبًا بين 8.000 إلى 40.000. في الحقيقة لقد ظهرت صناعة جديدة فقط لمراقبة عناوين هذه البرمجيات. ستيورات براند Stewart Brand ناشر مجلة Whole Earth Catalog سيصدر برمجية Whole Earth Software Catalog هذا الخريف. مجلة بيلبورد Billboard ترصد البرمجيات الأكثر مبيعًا بنفس الطريقة التي تقوم بها بها برصد مبيعات تسجيلات مايكل جاكسون.

في الحقيقة، يمتلك مجال البرمجيات الكثير من السمات الموجودة في مجال صناعة موسيقى البوب. في حال انتهى أمر منتج ما يتم الإسراع بابتكار شيء جديد على الفور. 

المبرمجون، وهُم الأشخاص الذين يقومون بكتابة هذه البرمجيات يمكنهم أن يجدو أنفسهم قد أصبحو مليونيرات في العشرين من عمرهم، ويعودو مفلسين في الثلاثين. وهنالك أيضًا قراصنة يسرقون ما قيمته تتجاوز ملايين الدولارات من البرمجيات من خلال نسخها بشكل غير قانوني. 

مصنعو البرمجيات الشهيرين اليوم يصبحون نجومًا على مستوى العالم، أشخاص مثل ويليام غيتس رئيس شركة مايكروسوفت، ميتشل كابور Mitchell Kapor رئيس شركة Lotus Developments، وفريد غيبونس Fred Gibbons مؤسس شركة Software Publishing يتم التودد إليهم من قبل الشركات المصنعة للهاردوير، الذين يرغبون بأن يقومو بتصنيع برامج تقوم بتشغيل أجهزتهم.

يقول فريد غيبونس: 

“إن التحكم في صناعة الحواسيب الشخصية ينتقل من أيدي مصنعي العتاد إلى مطوري البرمجيات”.

وقد ظهرت الأشكال البدائية للبرمجيات قبل 150 عام، تشارلز باباج بروفيسور الرياضيات في جامعة كامبريدج، ومخترع عداد السرعة، والقاطرة قام أيضًا في العام 1834 بتصميم جهاز أطلق عليه ” المحرك التحليلي لحل المعادلات الرياضية” The Analytical engine to solve mathematical equations. وهو ما يمكن اعتباره الأب الروحي لحاسوب اليوم.

وقد اعتبرت أوغوستا آدا Augusta Ada كونتيسة افليس، وابنة الشاعر لورد بيرون Lord Byron أول مبرمجة في العالم، لقد استخدمت البطاقات المثقوبة لتخبر تلك الآلة (آلة باباج) بما تفعل، وقد استحوت الفكرة من البطاقات المستخدمة في ماكينة حياكة قماش الجاكارد لقولبة شكل الملابس.

تقول أوغستا: 

“المحرك التحليلي ينسج خامات الجبر تماما كما يقوم منسج الجاكارد بنسج الورود وأوراق الأشجار”.

لقد كان المحرك التحليلي مع الأسف معقدًا جدًا في ذلك الوقت ولم يتم انهائه، ولكن بعد 117 عام فكرة البطاقات المثقوبة قد تحورت لتصبح قلب تكنولوجيا البرمجيات. في العام 1951 قام مكتب إحصاء الولايات المتحدة باستخدام البطاقات المثقوبة في جهاز UNIVAC 1 أول جهاز حاسوب تجاري.

على أية حال، فقد اختفت فكرة تلك البطاقات، وأصبح المتحكم اليوم بعتاد الحواسيب والذي يزودها بالتعليمات هو البرمجيات. أنظمة برمجية متكاملة تتحكم بأجزاء الكمبيوتر بما في ذلك شاشة الفيديو، وحدة المعالجة المركزية ومحركات الأقراص، وتجعل هذه الأجزاء تعمل مع بعضها.تحمل هذه الانظمة البرمجية أسماء غامضة مثل CP/ M، و MS-DOS و UNIX، ويمكن أن تكون الأنظمة البرمجية هذه مربحة جدًا، وقد وصل إجمالي مبيعاتها العام الماضي إلى 500 مليون دولار.

يتضمن الملف الذي نشرته المجلة أيضًا الكثير من التفاصيل عن البرمجيات والسحر الذي تضيفه للحواسيب التي   ولكن ماسبق يكفي لإيصال الفكرة المطلوبة تمامًا.

بكل الأحوال لن يكون هذا المقال هو الاستعمال الوحيد لآلة الزمن، فهنالك الكثير من الأحداث التي تستحق تسليط الضوء عليها، وسأقوم بمشاركة المزيد في وقت لاحق.

لماذا سيفشل الإنترنت؟ قراءة مستقبلية من عام 1995

من مقالاتي القديمة على مجلة أراجيك، 12 فبراير 2017

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة نيوز ويك الأمريكية في 27 شباط فبراير من عام 1995 عندما كان الإنترنت وقتها ابتكارًا محيرًا للكثيرين. لم يكن بإمكان أحد أن يتصور أنّ هذه الشاشة ستصبح جزءًا أساسيًا من حياة الجميع، وأداةً تساعد على إنجاز الأعمال، بل وأقامت صناعات جديدة غَيرَت حياة الملايين ومازالت. لقد كان التعاطي مع شبكة World Wide Web في ذلك الوقت أقرب مايكون إلى مايجري اليوم مع تقنية سلسلة الكُتل Blockchain والعملات الرقمية، حيث الكثير من الآراء المتفاوتة عن مستقبل هذه التقنيات واتجاهها.

ربما كان مع الكاتب Clifford Stoll بعض الحق في ذلك الوقت، فصفحات الإنترنت في ذلك الوقت كانت عبارةً عن  مجرد نصوص وروابط تشعبية مُطَعّمةً ببعض الصور التعبيرية بالأبيض والأسود قبل أن تدخل الألوان، فحتى إمكانية إضافة صورة فوتوغرافية حقيقية إلى صفحة إنترنت لم تظهر إلّا في وقت لاحق، ولذلك ربما لم يكن بإمكان الكثيرين تَخيُل طريقة للاستفادة من هذا الشيء كبديل عن أشياء حقيقية، وقول الكاتب أنّه: “لايمكن لأي قاعدة بيانات على الشبكة أن تستبدل الصحف اليومية” هو أكبر إشارة إلى المنظار الذي كان ينظر به إلى الإنترنت والشبكة العنكبوتية في ذلك الوقت.

غلاف مجلة نيوز ويك – عدد 27 شباط 1995

ولكن، لم يطل الوقت كثيرًا ليتبين خطأ هذه النظرية بشكل كامل، فمنذ منتصف 1995 أي ذات العام الذي كُتِبَ فيه المقال الذي ستقرأه بعد لحظات، تطور الإنترنت لدرجة سمحت بعرض محتوى أكثر تفاعليةً. كان بمثابة حجر الأساس للإنترنت الذي نعرفه اليوم، لتأتي بعد ذلك “فقاعة الإنترنت” وتحدث الثورة الحقيقية في مجال التواصل، مع أسماء مثل: Google، و Yahoo، و Amazon، و MSN التي بدأت بالظهور في تلك الفترة، وأحدثت فعلًا ثورات حقيقية في إيصال المعلومة.

The Internet? Bah! 

مقال للكاتب: Clifford Stoll 

مجلة Newsweek – عدد 27 شباط 1995

بعد عقدين على الشبكة، أنا في حيرةٍ من أمري، وليس معنى ذلك أنّني لم أقضي وقتًا ممتعًا على شبكة الإنترنت، لقد تعرفت على أناس رائعين، وربما وجدت قرصانًا واحدًا أو اثنين أيضًا، ولكن اليوم أنا غير مستقر حول موضة هذا المجتمع الذي يروج له بشدة. يرى الباحثون فيه مستقبل العاملين في مجال الاتصالات، مكتبات تفاعلية، وفصول دراسية بالوسائط المتعددة. يتحدثون عن قرية إلكترونية، ومجتمعات افتراضية، وأنّ التجارة والأعمال ستتحول من المكاتب، ومراكز التسوق إلى الشبكات، وأجهزة المودم، وأنّ حرية الشبكات الرقمية ستجعل الحكومة أكثر ديموقراطيةً.

هراء … هل تتجاوز توقعاتنا وانتقاداتنا لأجهزة الكمبيوتر حدود الواقع، والمنطق؟ الحقيقة هي أنّه لن تستبدل قاعدة بيانات على الشبكة صحيفتك اليومية، ولا لقرص مدمج أن يستبدل المعلم المختص، ولن تغير شبكة حاسوبية الطريقة التي تعمل بها الحكومة.

لننظر إلى العالم على الشبكة اليوم، The Usenet، لوحة الإعلانات العالمية تسمح لأي شخص بنشر رسالته في جميع أنحاء البلاد، كلماتك تصدر مباشرةً! تتجاوز المحررين، والناشرين! يمكن لأي صوت أن يكون مسموعًا بشكل رخيص، وفوري! والنتيجة؟ جميع الأصوات مسموعة، بما في ذلك الأصوات الكاكافونية “النشاز”، التحرش، والتهديدات مجهولة الهوية، والمصدر. يمكن تشبيه ذلك بإذاعة خاصة بكل فرد، عندها سيصرخ الجميع، ولكن القليل من سيسمع.

ماذا عن النشر الإلكتروني؟ حاول قراءة كتاب من على قرص مدمج CD، في أحسن الأحوال ستجد ذلك مملًا وشديد الرتابة، والروتينية. وهجٌ قصير المدى من حاسوب ثقيل يستبدل صفحات الكتب اللطيفة، ولا يمكنك حمل هذا “الحاسوب المحمول” معك إلى الشاطِئ، ومع ذلك يطل علينا نيكولاس نيغروبونتي مدير مختبر الإعلام في جامعة MIT متوقعًا أنّنا “سنقوم قريبًا بشراء الكتب، والصحف مباشرةً من خلال الإنترنت …” أووه! بكل تأكيد!

مالم يخبرك عنه مروجو الإنترنت هو أنّ الإنترنت عبارة عن محيط كبير من البيانات غير المحررة، دون أي ادعاء للكمال، وبسبب الافتقار إلى المحررين، والمراجعين، والنقّاد، أصبح الإنترنت عبارةً عن أرض قاحلة، وصحراء رملها البيانات غير المفلترة. لن تعلم ماعليك تخطيه، وما الذي يستحق أن تقرأه، دخلت إلى “الشبكة العنكبوتية العالمية” بحثًا عن تاريخ معركة ترافلغار Battle of Trafalgar، ظهرت لي المئات من الملفات، واستغرق الأمر معي 15 دقيقة لاكتشافهم، وأحد هذه النتائج كانت مكتوبةً من قبل طالب في الصف الثامن، والثانية كانت عبارةً عن لعبة كمبيوتر لاتعمل، بينما الثالثة كانت صورةً لنصب لندن التذكاري. لم تجب أي نتيجة عن استفساري، كما تمت مقاطعة بحثي أكثر من مرة برسائل مثل: “الكثير من الاتصالات، حاول مرةً أخرى”.

هل سيكون الإنترنت مناسبًا للحكومات؟ مدمنو الإنترنت يتوقون للتقارير الحكومية، ولكن عندما ترشح آندي سبانو Andy Spano لمجلس مقاطعة ويستشستر التنفيذي، قام بنشر كل بياناته الصحفية على لوحة إعلانات bulletin board. في تلك المقاطعة الغنية التي فيها الكثير من شركات الكمبيوتر، كم عدد الناخبين الذين سجلوا الدخول لقراءة ذلك؟ أقل من 30 … لا يبدو ذلك فألًا جيدًا!

نقطة ونقرة

ومن ثم هنالك الذين يدفعون بالحواسيب إلى المدارس. لقد أُخبرنا بأنّ الوسائط المتعددة ستجعل الأيام الدراسية أكثر متعةً وسهولةً، وسيتعلم الطلاب من الشخصيات المتحركة، وسيُدَرّسون برمجيات مصممة خصيصًا. من سيحتاج للمدرسين إن كان بإمكان الحاسوب القيام بالتدريس؟ باااه، هذه الألعاب باهظة الثمن صعبة الاستخدام في الصفوف الدراسية، وتتطلب تدريبًا خاصًا. من المؤكد أنّ الأطفال يحبون ألعاب الفيديو، ولكن فكر في تجربتك الخاصة، فهل تتذكر فيلمًا تعليميًا واحدًا من العقود الماضية؟ ولكني أراهن أنّك تتذكر على الأقل مُدرّسَين اثنين أو ثلاثة من العظماء الذين أحدثوا فرقًا في حياتك.

ومن ثم هنالك العمل الإلكتروني cyber business. لقد وُعِدنا بكتالوجات مباشرة للتسوق بمجرد نقرة على زر العروض المدهشة، وسنقوم بحجز رحلات الطيران من خلال الشبكة، ونقوم بحجز المطاعم، ونناقش عقود المبيعات. ستصبح المتاجر جزءًا من الماضي. إذًا كيف يعقل أنّ حجم الأعمال التي تحدث في مركز التسوق “المول” في منطقتنا في فترة بعد الظهيرة في يوم واحد فقط يفوق حجم مايحدث على كل شبكة الإنترنت في شهر كامل؟ حتى إن كانت هنالك طريقة تستحق الثقة لإرسال الأموال من خلال الشبكة – مع أنّها غير موجودة – ستبقى الشبكة مفتقدة لأهم عنصر في الرأسمالية: مندوبو المبيعات.

ما الذي ينقص بلاد العجائب الإلكترونية هذه؟ التواصل البشري، الحواسيب، والشبكات تعزلنا عن بعضنا البعض، خطوط الدردشة الشبكية كبديل عن لقاء الأصدقاء في المقهى. لايمكن لأي شاشة عرض وسائط متعددة أن تصل حتى إلى مستوى قريب من الإثارة التي نحصل عليها من حضور حفلة موسيقية، ومن سيفضل ممارسة الجنس إلكترونيًا بدلًا من الشيء الحقيقي؟ بينما يوحي الإنترنت بمستقبل زاهٍ من المعرفة والسلطة والمتعة، فهذا اللامكان يسحرنا لنسلم له وقتنا على الأرض.

لقراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية