😓

الواحد وصل لمرحلة صار مستنزف ذهنيا وعاطفيًا من الأخبار والمجازر والكوارث، بالإضافة إلى شعور ابن كلب بالعجز والقهر، وحتى بالذنب فقط لتمتعه بالحد الأدنى من مقومات الحياة، ويحس بالذنب لأنه وصل لمرحلة مو قادر يتابع أخبار لحتى ما يحس حاله ندل وأناني.

أخبار المجازر اليومية من غزة والأخبار المؤلمة من السودان وخبر حادث انقلاب باص الطالبات في ادلب، والتعرض لأخبار سيئة من كل أنحاء العالم.

كمية التعاطف يلي لازم يقدمها الواحد (لأنها أقل شي ممكن يقدمه) ما بتتناسب مع كمية المصايب الموجودة في العالم، ويلي لااازم انه يحاول يعمل اي شي بيقدر عليه ليخفف منها بأي شكل.

كمية الشر الموجودة في هذا الكوكب، ووقاحة هذا الشر، وتعرضنا له بهذا الشكل الفيروسي تفوق الوصف. لأني فعلاً مو قادر أوصف الثقل يلي حاسس فيه.

مع مين لازم نحكي؟ شو لازم نعمل؟ هل الانقطاع عن الاطلاع على الاخبار راح يساعدنا؟ هل تعرضنا لهالأخبار راح يساعدهم؟ هل لازم نكون مقهورين ونحكي من منطلق ظلم؟ ولا لازم نحكي من منطلق قوة (مدعاة في أغلب الأحيان وربما مزيفة)؟

نعم العالم لا يفهم غير لغة القوة، ولكن أين الطريق إلى هذه القوة؟

تداخل وتعقيد المشهد السياسي والتحالفات يزيد الأمر سوءًا.

الدعم والتأييد الأعمى لـ”محور المقاومة” يعني التغاضي عن جرائم هذا المحور بحق السوريين. آلاف وعشرات الآلاف قتلوا من قبل هذا المحور. هل يمكن لمن قتل الفلسطينيين في مخيم اليرموك، ورما رجل كبير في حفرة لأنه “من حماس يا عرص” أن يحرر فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي؟

كيف ممكن لي كسوري من أبناء الثورة السورية أن أؤيد حماس بعد أن “عادت لحضن الأسد”؟ كيف ممكن يتغاضوا عن دم الفلسطينيين يلي قتلهم الأسد، ويحموا الفلسطينيين في غزة؟

الثورة السورية (ظاهريًا) كانت تحظى بتأييد أمريكي (ظاهري)، وبعض أفراد “المعارضة السورية” اتجهوا للتواصل مع اسرائيل على أساس انها ممكن تخلصهم من الأسد، عدا عن وجود جماعات ارهابية تدعي أنها من الثورة ولم تقدم شيئًا يذكر لتحرير السوريين. المشهد السوري لوحده معقد لدرجة مرعبة، وأنا كشخص متابع للأحداث منذ البداية، بل وكنت جزءًا منها بنشاطي لسنوات، ما زلت لا أستطيع فهم هذه التحالفات الغبية ولا حتى تقديم شرح مبسط لأي شخص أجنبي يسألني عن الوضع السوري. كيف ممكن لأمريكا كسياسة وإدارة أنه تحب تنقذ السوريين، وبنفس الوقت تعمل فيتو لأي شي بيدين قتل الفلسطينيين، حتى أنه وصلت معهم مؤخرًا لفرض عقوبات على محكمة العدل الدولية wtf!

السودان الواحد ما بيعرف شو يحكي عنه (حرفيًا) الشعب المعروف بطيبة القلب وخفة الظل يعاني من هذه المجازر والحروب الأهلية التي لم تتوقف منذ عقود.

بوتين يلي دمر حلب بقصف الطيران منيح؟ أكيد لا

ما تركولنا مجال ليكون بقلبنا شي غير الحقد والكره والعجز والضعف، وبالإضافة لهيك نعاني من صعوبة معالجة الأخبار، وصعوبة تلقيها، وصعوبة التركيز في عمل أي شيء من التأثر بها، وصعوبة التطنيش والتركيز على الحياة الشخصية، والتعامل مع العنصرية الخارجية والداخلية وكل شي.

سكين اذا بلعناها بننجرح، واذا بزقناها بننجرح.

وين الواحد يطير؟ شو يعمل؟

والله ما بعرف

هواتف تفعل أقل

في بدايته كانت اعلانات آيفون تركز على أشياء يمكن فعلها بالهاتف وتؤثر في حياة صاحبه الحقيقية نفسها، اعلانات بسيطة، مريحة للعين، هادئة نوعًا ما، وجميلة.

اعلانات آيفون في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر صخبًا، وتركز على أنه يمكنك فعل كل شيء من خلال هذا الجهاز، وأصبحت هذه الاعلانات مزعجة جدًا وتعبر أكثر عن الواقع الصاخب والمليء بالتشويش الذي نعيش فيه اليوم.

نحتاج مرة أخرى إلى هواتف ربما “أقل ذكاءً” وأقل اتصالًا، بشكل يساعدنا على الابتعاد ولو قليلاً عن هذه الشاشات، حيث أصبحنا نعيش فيها، بدلًا من أن نستخدمها كمكمل مساعد لحياتنا.

سوريفيستو

في عادة عند العرب أنه كل ما شخص فتح دكان في منطقة معينة والله رزقه، بتلاقي تاني يوم صار فتح جنبه مليون محل بيعمل نفس الشغلة او بيبيع نفس المنتج، وعلى مايبدو المليار دولار يلي اخدن نجيب ميقاتي من اوروبا هنن الدكان يلي كل العرب صار بدن منه “لإعانتهم على استضافة السوريين” اييييه الله يرزقهم ياعمي.

خيو شوفولنا كل دولة شو صارفة علينا، وحطو لحالكم مربح وخبرونا لنعمل لكم لمّية أو جمعية ونرجعلكم المبلغ وفوقه حبة مسك. صحيح مافيكم ترجعوا ولا ميت، ولا حتى تطالعو ولا معتقل (لأنه هي مشكلتنا يلي لازم نحن نحلها) ويُفضل بدون صوت وبدون ما ننزح او نلجأ ع محل لما ننضرب طيران وبراميل وكيماوي، بس الله بيعين.

 المهم، إذا قلنا صار في عنا ١٠ مليون سوري (رغم كل هالقتل عم نزيد ما عم ننقص بسم الله ماشالله) بين مهجر لاجئ نازح مقيم مجنس كويس شرير ضع ما يناسب توجهك من تسميات، واخدنا من كل واحد منهم  ١٢٠ دولار بالسنة في حال الدفع شهرياً، او ١٠٠ دولار في حال الاشتراك السنوي الباقة الأكثر شيوعًا.

هي صار عندك أحلى مليار دولار لعيون الشباب الطيبة.

ضيف عليه كمان ١٠٪؜ ضريبة سَورنة (لأنه سوري) هي كمان بيصير عندك ١٠٪؜ صافي من كل نفس بياخده المواطن السوري. 

خلينا نقول على بعض بيوصلو ١٠ مليار سنوياً، وكل سنة نقدم هذا المبلغ لإحدى الدول المستضيفة مكثورة الخير لإعانتها على استضافتنا، يعني بيضلوا أولى مما يروحوا هالمصاري للمهربين وتجار البشر بالمفرق والقطاعي.

طبعاً غير عن الضرايب والمصاريف العادية يلي ما راح نحسبها، لأنها تحصيل حاصل على قولة محمد بايزيد.

لك أنا بس بدي اعرف شلون هيك قدرت هالدول تطلع صارفة علينا ٥٠ مليار دولار (كل دولة لحال مو انه كلهم على بعض) واذا قلنا كل دولة مجاورة وسطياً عندها مليون ونصف مليون لاجئ نازح مقيم كويس شرير ضع ما يناسب توجهك من تسميات. عدا عن يلي تكلفته علينا الأم المتحدة (أم يعني ماذر) يعني خلال ١٣ سنة تقريباً صارفين علينا اجمالي شي ترليون دولار، وخلصنالن مصرياتن لدرجة ما بقا فيهم يتنفسو ولازم يفتحولنا البحر لنروح ع اوروبا او نغرق في قاع الهامور ويرتاحو منا.

ترى من تأسيس الدولة العثمانية لليوم كل السورريين على بعض اذا بتحسب كل شي صارفينه ما بيوصل لهالمبالغ يلي صرفوها علينا الدول المستضيفة مكثورة الخير خلال هال١٣ سنة 😂 وياريت الوضع المعيشي للسوريين يعكس هذا البذخ يلي عم يدعوه أنه معيشينا فيه، وما شالله بأغلب الدول مو مصرح لنا بحق “اللجوء” والحماية.

وغير عن المصاري والعمالة الرخيصة (منشوف حالنا انه منشتغل شغلات ما حدا غيرنا بيرضى يستغلها ومع كل عامل بيطلعلك عبدين مجانًا)، ترى في عنا مميزات تانية ممكن يستفيدو ومنها أشياء لا تقدر بثمن مثل الاستخدام في المعارك الانتخابية وتصفية الحسابات السياسية والخطاب الشعبوي والاستخدام كبعبع للشعب عندك لحتى يقعدوا عاقلين لما يصير فيهم متلنا.

طيب في حل تاني، نفس هالجمعية او اللمية يلي راح نعملها، منشتري فيها شي جزيرة كبيرة تسع هالسوريين (يلي فجأة طلع عددهم ٩٠ مليون حول العالم) ونقعد فيها ونعمل اقتصادنا الخاص الجديد، ونخلي سوريا الأسد للأسد والجولاني ودول الجوار المستضيفة مكثورة الخير لدول الجوار المستضيفة مكثورة الخير.

ولك دخيل طيز الياسمين الذي يزهر أينما حل أنا😂

من جو روغان إلى عمرو أديب، ماذا بقي من البودكاست؟

درج مصطلح بودكاست في بداية الألفينات من قبل شركة آبل، وهو دمج بين “آيبود” و “برودكاست” أي البثوث المخصصة للاستماع عبر الآيبود، وذلك لتتميز عن برامج الراديو.

أسلوب جديد في تقديم المحتوى كان لشركة آبل الفضل في إشاعته، وربما لا يعرف البعض هذه المعلومة.

ولكن اليوم لم يعد هناك آيبود، ولم يعد البودكاست بودكاست. 

المقياس الصحيح لتميز بين البودكاست والبرنامج التلفزيوني أو الإذاعي هو قدرتك على استهلاك المحتوى بنسق صوتي فقط في الطريق إلى عملك أو عندما تغمض عيناك، وتسقط التسمية عن أي شيء يحتاج إلى مشاهدة لتكتمل فكرته مثل جزء كبير من المحتوى العربي المقدم اليوم على أنه بودكاست.

بالطبع أنا أتحدث هنا عن النسق Format وطريقة العرض لا عن جودة المحتوى، فقد يكون هناك الكثير من المحتوى القيم في هذه البرامج الجدية، ومن الجميل أن يلتفت صناع المحتوى العرب إلى الطرق الجديدة ويستفيدوا منها في “إثراء المحتوى العربي” الذي ما زال لا يشكل أكثر من 1% من إجمالي الانترنت.

ولكن من الخطأ أن نقول بأن برنامج عمرو أديب وأصالة نصري “بيج تايم” هو بودكاست فقط لأنهم وضعوا ميكروفونين أمامهم، بينما البرنامج يتداول فقط على قنوات MBC الالكتروني منها، ولا أعلم إن كان يُبَث تلفزيونياً أيضاً لأني لم أشاهد التلفزيون منذ سنوات، فهو يعتمد بالكامل على الفيديو بالاضافة لكونه غير موجود على أي منصة بودكاست مثل آبل بودكاست أو غيرها، فعلى أي أساس صار “بودكاست”؟!

هذا الأسلوب قدمه في البداية جو روغان في بودكاسته الشهير عن طريق الصدفة حيث كان يسجل البودكاست مع الضيف في الستوديو بأسلوب صوتي كامل، ويضع الكاميرا بشكل ثابت أمامه في بث مباشر على يوتيوب لمزيد من الإشهار، وقد نجح بذلك بأن يصبح البودكاست الأكثر استماعا في العالم، وأطلق بذلك الجيل الجديد من البودكاست.

ولكن ما زال بإمكانك إلى الآن الاستماع الى بودكاست جو روغان بشكل صوتي فقط (حصرياً على سبوتيفاي) دون الحاجة لأن تشاهد الفيديو لتفهم المحتوى.

برأيي ربما تسمية “فودكاست” أكثر دقة لبرامج مثل بيج تايم.