أَنجِز وحيداً

اكتشفت مصادفة أن أغلب الكتب التي قرأتها في الفترة الأخيرة كانت عن شركة آبل، ليس عن تاريخها، ولا عن الصورة التي وصلت حد التأليه عن ستيف جوبز، بل ذهبت في اتجاه مختلف تماماً، وكانت أغلب هذه الكتب هي تجارب لموظفين وتنفيذيين في الشركة، وكيف بدت عملاقة التكنولوجيا من الداخل من منظور العاملين فيها.

لم تكن القراءة عن شركة آبل هي الحافز الذي دفعني لاقتناء هذه الكتب، وقراءتها، بل كانت عناوين هذه الكتب ومضمونها هو ما شجعني على اقتنائها، وكما أخبرتك قبل أقل من دقيقة، لم ألحظ أن أغلب هذه الكتب تتمحور حول شركة آبل (بنسب متفاوتة) إلا مؤخراً.

من هذه الكتب كان كتاب BUILD لطوني فاضل، الذي يمكننا اعتباره بكل أريحية المخترع الحقيقي للـiPod، وكتاب Creative Selection الذي كتبه “كين كوسيندا Ken Kocienda” مبتكر لوحة المفاتيح الخاصة بآيفون، وتقنية التصحيح التلقائي Auto correct.

أما الكتاب الذي أنهيته للتو فهو iWoz لستيف وازنياك، المخترع الحقيقي للكمبيوتر الشخصي PC، والشريك المؤسس لشركة آبل، ويمكنني القول بأنه هذا الكتاب هو من أكثر كتب السيرة التي قرأتها متعة وفائدة، وكان بمثابة آلة زمن حقيقية أعادتني إلى حقبة ذهبية، وهي العالم بعد الحرب العالمية الثانية، والتطور التكنولوجي منذ ذلك الحين، بالإضافة طبعاً إلى سيرة ستيف ووزنياك وتفاصيل قل من يعرفها عن حياة هذا الشخص المهنية والشخصية.

من أبرز النقاط التي علقت في رأسي من الكتاب:

لا يحب ستيف وازنياك عالم الشركات والأعمال، ويفضل البقاء مهندساً يطور أفكاراً وابتكارات جديدة، وقد غادر وازنياك آبل منتصف الثمانينات لأنها أصبحت أكثر تجارية، وأسس شركة جديدة خاصة به ركزت على تطوير جهاز تحكم وحيد يمكن برمجته للقيام بالكثير من المهام متزامنة وبضغطة زر واحدة.

شغف واز الأساسي هو صنع المقالب والموسيقى، وقد قام بتنظيم واحد من أكبر الحفلات الموسيقية في تاريخ الولايات المتحدة إلى الآن، وكان أول من ادخل شاشات العرض الكبيرة إلى الحفلات من هذا النوع.

ستيف وازنياك قام بتصميم وتطوير الكمبيوتر الشخصي الحقيقي الأول بنفسه وحيداً، وهذه نصيحته لأي مهندس أو مبتكر يرغب بتطوير شيء جديد “ثوري”، وذلك لأن أي شيء جديد في العادة يحظى بمعارضة شديدة ورفض من العموم.

إذا أردت عمل إنجازات أو ابتكارات “ثورية” فعليك أن تقوم بذلك بنفسك ولوحدك

ستيف وازنياك

لم يتم طرد ستيف جوبز من شركة آبل (اللطمية التي صرعتنا بها الميديا لتجعل عودته إلى شركة آبل بمثابة انجاز بطولي) بل هو من استقال من تلقاء نفسه نتيجة خلاف مع مجلس الإدارة.

خلال فترة الحرب الباردة، كان الاتحاد السوفييتي بالنسبة للولايات المتحدة “بمثابة تنظيم القاعدة” اليوم.

ستيف وازنياك ماسوني ويفتخر بذلك

عمل وازنياك لفترة عشر سنوات كمدرس حاسوب لطلاب الصف الخامس الابتدائي تحقيقاً لأمنية تمناها في السابق.


شخصياً، أعتبر ستيف وازنياك من أكثر الشخصيات القريبة مني، فعلى الرغم من حبه للتطوير والابتكار، لم يفضل عالم الشركات والأعمال، ولم يحب الظهور والأضواء بالدرجة التي ظهر بها ستيف جوبز.

في الشريط الزمني الذي استعرضه واز الكثير من الاصرار والأهداف التي تم تحقيقها خلال فترات زمنية كانت طويلة في بعض الأحيان، وتحقيقها بشكل مركزي بنفسه دون الاعتماد على الكثير من الأشخاص الآخرين، تشبه إلى حد ما أمر به، ويعطيني مزيداً من الدافع للاستمرار والانجاز.

الانسان صار مقضي يومه في حالة مشغولية دائمة

منها مشغولية فعلية ومنها مشغولية وهمية

المهم، الانسان صار أسهل عليه اذا تقتله، بس ماتخليه يمل لمدة خمس دقايق، ولا حتى ٥ ثواني، وحتى تعريف الملل نفسه تغير!

انت وماشي في الطريق، لازم تكون عم تسمع أغاني أو بودكاست اذا كنت مثقف.

انت وقاعد بالبيت عند أول خمس ثواني فراغ، بتكون شغلت فيلم أو مسلسل، وحتى انت وعم تحضر الفيلم أو المسلسل، بتكون مالل وما عم تحضر، وماسك التلفون عم تعمل سكرول عالسوشل ميديا، بدون حتى ما تطلع شو عم تقرا.

التركيز على عملية واحدة في وقت واحد (مشي – جلوس – أو حتى مشاهدة) صار جدًا صعب، ومعدل الانتباه عند الأشخاص كل ماله في انخفاض.

طبعًا لما يخلص اليوم رح يكتشف الشخص انه كذاب ما كان مشغول كان بس عم يضيع وقت وما عمل ولا شي مهم خلال اليوم.

طيب، في غمرة هذه “المشغولية” ايمت هالشخص بدو يعطي مجال لمخه أنه يعالج البيانات يلي جمعها على مدار اليوم؟ ايمت بده يفكر بأي شي في الحياة؟

لازم الشخص يكون عنده وقت معين في اليوم، مايعمل فيه ولا أي شي على الاطلاق، وبس يقعد يفكر ويعالج بيانات، بس هاد الشي ما عم يصير لأنه “مالل”

فلذلك، ونتيجة تراكم الأفكار غير المعالجة، على مدار أيام، وأسابيع، وأحيانًا على مدار عُمر كامل، ايمتا هالمخ رح يطف ويستفرغ هالأفكار كلها، ويخليك ما تعرف تنام؟

الجواب هو، تمامًا لما بدك تنام

حدث في مترو اسطنبول

في المترو اليوم طفل صغير متسول 

كل ما أعطاه أحد مصاري، كان يمد ايده يصافحه ويسلم عليه.

نسبة كبيرة من الناس صاروا يعطوه مصاري مرة تانية، بسبب هالحركة الصغيرة يلي سواها.

العالم لهالدرجة بحسرة حركة لطيفة، وهالولد لهالدرجة شاطر.

————

أخي عزت امبارح، وفي وقت ذروة المترو (ساعة انصراف الناس من أشغالها) شاف شخص عم يزخ عرق كتير من الحر والرطوبة، وبشكل عفوي أعطاه منديل ينشف فيه عرقه.

بعد كم دقيقة لما خفت الزحمة وصار في مكان للجلوس، نفس الشخص شال طاقية كان لابسها ولبسها لأخي.

————-

أخي جمال اليوم الصبح، وهو راكب باتجاه المكتب، سأله شخص جوا المترو عن طريق الوصول إلى محطة “حجي عثمان”، وأيضًا ما عمل شي غير أنه دله عالطريق.

بعد شوي لما صار في مقعد فاضي جنبه، نادى هالشخص جمال يقعد جنبه، وعملو محادثة لطيفة وشكره كتير لأنه “ساعده وهو جاي من محافظة قروية جنوب تركيا على اسطنبول الصاخبة”.

حياة

راح تقضي وقت أكتر مع الناس يلي بتحبهم لما تتذكر أنهم راح يموتوا.

اذا بتحاول تحافظ على سير حياتك بوتيرة وحدة، رح تزعل كتير لما يصير التغيير غصب عنك، وبدون سبب ولا منطق.

لما نكون أطفال ربيانين ببيت واحد ونكبر، لازم نبدا نتفرق ولو بشكل جزئي تدريجي، لحتى عالأقل يصير استيعاب الأخبار السيئة في يوم سيأتي في نهاية المطاف أسهل شوي.

مابعرف

بينترست.. الأمل الأخير

على بينترست مافي محتوى عنصري ولا خوارزمية تقترح فيديوهات زريبية.

في أفكار لطيفة ومنعشة والواحد بيشوف فعلًا أشياء بتهمه وبتأثر بحياته مباشرة بدون توكسيستي.

جزيرة هاواي للهروب من مستنقع “الزرق الكبار”

هذا دليل على أن المنصة هي يلي بتلعب دور أكبر بدفش المحتوى أكتر من إن “المستخدمين” بيتفاعلوا مع المحتوى الزبالة ويطلعوه للواجهة.

بوستات المصايب والعنصرية والتنمر والأخبار المزيفة بتنتشر اكتر من المحتوى الايجابي وبتزيد وقت البقاء في التطبيق.

بتذكر في بداية الألفينات حتى نقاشات الأخبار الزبالة كانت أحسن من هيك، كان الواحد يكتب خبر على مدونته على “مكتوب” ويضيف رأيه عليها، ويرد عليه شخص تاني بعد ما يكون قرا المنشور كاملًا، ويكون رد ونقد محترم للأفكار وفعلًا يضيف شيء.

حتى غرف دردشة الجافا كانت بأسوأ أحوالها للتسلية وتضييع الوقت، وحتى للمصاحبة والعواطف المشلخة.

الوضع الحالي صار حرفيًا متل يلي وزع مسدسات ورشاشات وقنابل على كل سكان الكرة الأرضية بدون ولا حتى حد أدنى من التدريب، والكل نازل تقويص وتخريب، والكل بينصاب في النهاية.